عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
385
معارج التفكر ودقائق التدبر
وسوء العذاب هذا ، استمرّ من ساعات إغراقهم في البحر ، تضربهم المياه المنهالة حتّى موتهم ، وبعد موتهم جعل اللّه عزّ وجلّ لنفوسهم عذابا آخر ، إذ جعلها تعرض على النّار غدوّا وعشيّا ، ليذوقوا آلاما من آلام حرّها . الغدوّ : جمع مفرده « الغدوة » وهي ما بين طلوع الفجر والشمس . العشي : هو الوقت من العصر إلى غروب الشمس . ويوم تقوم ساعة بعث الموتى إلى الآخرة ، ويجري حساب اللّه ، وفصل قضائه بآل فرعون الكافرين ، يقول اللّه للملائكة المكلّفين أن يسوقوهم إلى دركاتهم في جهنّم : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) : أي : أدخلوهم مكانا من جهنّم فيه أشدّ العذاب ، وظاهر أنّهم إذا دخلوا هذا المكان ، كانوا قد دخلوا أشدّ العذاب المحيط بهم من كلّ جانب من جوانبهم . وتشمل العبارة فرعون لأنّه رأس آل الملك . ولا تملك الملائكة المكلّفون إلّا تنفيذ ما أمرهم اللّه به ، فهم يفعلون ذلك بطاعة تامّة ، وقدرة عظيمة أعطاهم اللّه إيّاها . وجاء في قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وشعبة : [ . . ويوم تقوم السّاعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب ] : أي : يصدر اللّه حكمه بآل فرعون الكافرين ، فيقول لهم : ادخلوا يا آل فرعون أشدّ العذاب . وبعده يأمر الملائكة بإدخالهم أشدّ العذاب . فالقراءتان متكاملتان في الدّلالة على المعنيين المرادين . وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السابع من دروس سورة ( غافر ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه . * * *